زكريا القزويني
176
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( عين يل ) يل : ضيعة من ضياع قزوين عندها جبل يخرج من شعب من شعابه ماء حار جدّا ، ويجتمع في حوضين هناك يقصدها الزمنى « 1 » والجربى ، وأصحاب العاهات تنفعهم نفعا بينا ، وتسمى يله كرمان ، واللّه الموفق للصواب . 71 فصل : في الآبار أما الآبار فنقول ، وباللّه التوفيق ( بئر أبي كنود ) بطرابلس ، من شرب من مائها يتحمق يقال للرجل إذا أتى بما يلام عليه : لا نعتبك ؛ فإنك شربت من ماء أبي كنود . ( بئر بابل ) قال الأعمش : قال مجاهد : يجب أن يسمع من الأعاجيب ، وكان لا يسمع بشيء إلّا سار إليه وعاينه ، فأتى بابل فلقيه الحجاج ، وقال : ما تصنع هاهنا ؟ قال : لحاجة أن تسير إلى رأس الجالوت ؛ لترى بني هاروت وماروت ، فأرسل إلى رجل ، وقال : اذهب بهذا على هاروت وماروت ؛ لينظر إليهما فانطلق به حتى أتى موضعا ، وكان هناك يهودي عارف بذلك الموضع فسألاه أن يريهما ، فرفع صخرة فإذا شبه سرادب ، فقال له اليهودي : انزل معي ، وانظر إليهما ولا تذكر اسم اللّه تعالى ، قال مجاهد : فنزل اليهودي ونزلت معه فلم يزل يمشي بي حتى نظرت إليهما مثل : الجبلين العظيمين منكوسين على رءوسهما ، وعليهما الحديد من أعقابهما إلى ركبهما فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه أن ذكر اللّه تعالى فاضطربا اضطرابا شديدا حتى كادا يقطعان ما عليهما من الحديد ، فهرب اليهودي ومجاهد تعلق به حتى خرجا ، فقال له اليهودي : أما قلت لك لا تفعل ذلك ، كدنا واللّه نهلك . ( بئر بدر ) بين مكة والمدينة في الموضع الذي كانت فيه الوقعة المباركة بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومشركي مكة ، فقتلوا المشركين ورموهم في البئر فدنا منها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « يا عتبة ، يا شيبة هل وجدتم ما وعد ربك حقّا ؟ » فقيل : يا رسول اللّه ، هل يسمعون كلامنا ، فقال رسول صلى اللّه عليه وسلم : « لستم بأسمع منهم ! ! » « 2 » .
--> ( 1 ) الزمني : أي المرضي بمرض مزمن . ( 2 ) حديث صحيح رواه البخاري في المغازي ( 7 / 240 - 241 ) فتح ، ومسلم ( 8 / 164 ) ، وأحمد ( 4 / 29 ) من طريق قتادة ، قال : ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . فذكر الحديث بأتم مما هنا وزيادة ( قال قتادة : أحياهم اللّه حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ) .